أحمد بن يحيى العمري
240
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يصغر « 1 » . فقال محمد : ما تقول في تعليق الطلاق بالملك ؟ قال : لا يصح . قال : لم ؟ قال : لأن السيل لا يسبق المطر . كذا وردت هذه الحكاية في عدة مواضع . وذكر أبو بكر الخطيب في تاريخه أن هذه القصة جرت بين محمد بن الحسن والفرّاء « 2 » . وقال الكسائي : صليت بهارون الرشيد فأعجبتني قراءتي ، فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبي قط أردت أن أقول : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ « 3 » فقلت : لعلهم يرجعين . فوالله ما اجترأ هارون أن يقول أخطأت ، ولكنه لما سلّم قال : أيّ لغة هذه ؟ قلت : ( ص 94 ) يا أمير المؤمنين قد يعثر الجواد . قال : أما هذا فنعم « 4 » . وقال ابن الدورقي : اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فحضرت صلاة فقدموا الكسائي يصلي فأرتج « 5 » عليه قراءة يا أيها الكافرون . فقال اليزيدي : قراءة ( قل يا أيها الكافرون ) ترتج على قارئ الكوفة ! ! ؟ قال : فحضرت صلاة فقدموا اليزيدي فأرتج عليه في الحمد فلما سلم قال : [ الكامل ] احفظ لسانك لا تقول فتبتلى * إن البلاء موكّل بالمنطق « 6 » وعن الفرّاء قال : ناظرت الكسائيّ يوما وزدت فكأني كنت طائرا أشرب من
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 14 / 156 - 157 ووفيات الأعيان 3 / 296 . ( 2 ) انظر وفيات الأعيان 3 / 296 وتاريخ بغداد 14 / 156 - 157 والفراء هو يحيى بن زياد بن عبد الله ابن منظور الفراء مولى بني أسد اللغوي المشهور المتوفى سنة ( 207 ه ) انظر ترجمته في تاريخ بغداد 14 / 154 - 159 . ( 3 ) بعض الآية ( 72 ) من آل عمران . ( 4 ) انظر تاريخ بغداد 11 / 406 وسير أعلام النبلاء 9 / 133 . ( 5 ) أرتج عليه : أي استغلق عليه الكلام . انظر القاموس المحيط مادة ( رتج ) . ( 6 ) انظر تاريخ بغداد 11 / 406 .